أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
477
قهوة الإنشاء
حنوّ الوالدات « 1 » على اليتيم « 2 » وصارت لما مزجت سلافتها بماء ذوقه ودارت : ألذّ من المدامة للنديم وأشرق كلام المملوك بنور بدره ورقّ حتى صار يصدّ الشمس أنّى واجهتنا : فيحجبها ويأذن للنسيم وأمسى إذا انتثرت عقوده ترتاع كل حالية : فتلمس جانب العقد النظيم فلله تلك الأسجاع التي تمنت عقود الثريّا أن تكون نثارا عند سماعها ، وسمحت الغزالة بالعين على أن ترعى نظيرها ، ورضيت بالاستخدام لما انكشفت « 3 » عند شعاعها ، وخضعت لها الجبهة وودّ الرأس أن يكون لها إكليلا . وقال وقد ابتهر بنجوم أسجاعها : « هذا ركب بلاغة قد ألقى هنا عصى التسيار » ، وأظهر بسواد سطوره وبياض طروسه عجائب الليل والنهار : [ من البسيط ] فليصنع الركب ما شاءوا بأنفسنا * هم أهل بدر فلا يخشون من حرج واللّه تعالى يسبغ ظله الكريم حتى يتفيأ به أهل الأدب ، وتثبّت أوتاد أبياتهم بهذا السبب ، وتتبهرج عقود نظامهم بجواهر كلامه ، ويتمسك طيّب أدبهم بحسن ختامه . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى . وكتبت « 4 » إلى المقرّ الأشرف المرحومي القضائي الأميني الأنصاري الحنفي صاحب ديوان الإنشاء الشريف بالشام المحروس جوابا عن مثال كريم ، وهو إذ ذاك كاتب السر الشريف بحمص المحروسة ، وهو :
--> ( 1 ) الوالدات : قا : الراضعات . ( 2 ) اليتيم : ها : الفطيم . ( 3 ) انكشفت : طب ، ق ، تو : انكسفت . ( 4 ) وكتبت : طب ، ق : وكتب أسبغ اللّه تعالى ظلاله ؛ ها ، قا : وكتب رحمه اللّه تعالى ؛ نب : وكتب .